الصحراء زووم : إسماعيل الباردي
وجّه النائب البرلماني عن دائرة إقليم العيون، مولاي حمدي ولد الرشيد، سؤالا كتابيا إلى وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، سلط من خلاله الضوء على إشكالية التشغيل بالقطاع المنجمي في إقليم العيون، ومدى مساهمة الثروات المنجمية التي تزخر بها المنطقة، وفي مقدمتها الفوسفاط الذي تديره شركة «فوسبوكراع»، في إحداث فرص الشغل والحد من معدلات البطالة في صفوف الساكنة المحلية.
واستهل ولد الرشيد سؤاله بالتأكيد على المكانة التي يحتلها إقليم العيون ضمن خريطة الثروات المنجمية الوطنية، بالنظر إلى ما يتوفر عليه من احتياطيات ضخمة من الفوسفاط، إلى جانب الأنشطة الاستخراجية المرتبطة بالمقالع والمعادن الأخرى والمشاريع المواكبة لها، مبرزاً أن القطاع، رغم ما يحققه من عوائد استثمارية وقيمة مضافة للاقتصاد الوطني، لا يزال أثره على مؤشرات التشغيل المباشر داخل الإقليم دون مستوى تطلعات الساكنة المحلية.
وفي هذا السياق، توقف النائب البرلماني عند المفارقة الاجتماعية التي تعيشها المنطقة، والمتمثلة في استمرار ارتفاع معدلات البطالة، خصوصاً في صفوف الشباب وحاملي الشهادات وخريجي مؤسسات التكوين المهني والتقني بالإقليم، فضلاً عن الشباب الذين لا يتوفرون على شهادات أو دبلومات أو مؤهلات علمية إشهادية، والذين شدد على ضرورة تمكينهم بدورهم من فرص حقيقية للتأهيل والإدماج والتدرج المهني، بما يفتح أمامهم آفاق الولوج إلى مناصب شغل تتناسب مع قدراتهم وإمكاناتهم في المجالات المرتبطة بأنشطة الشركة.
كما أثار ولد الرشيد مسألة مساطر التوظيف المعتمدة لدى الشركات المنجمية وشبه المنجمية العاملة بالمنطقة، معتبراً أنها تفتقر إلى المرونة المطلوبة ولا تمنح الأولوية أو التمييز الإيجابي لأبناء الإقليم، الأمر الذي يحد من فرص إدماجهم الاقتصادي والاجتماعي، ويعمق الفجوة بين الثروات التي تحتضنها المنطقة والفرص المهنية المتاحة أمام شبابها.
وسلط السؤال الكتابي الضوء على وضعية شركة «فوسبوكراع» على وجه الخصوص، باعتبارها فاعلاً استراتيجياً في القطاع المنجمي بالإقليم، حيث أشار إلى محدودية مساهمتها في إحداث فرص الشغل لفائدة أبناء المنطقة، موضحاً أنها لم تقم بأي عملية توظيف جماعي منذ عمليتي التوظيف اللتين جرى تنظيمهما خلال منتصف العشرية الماضية، وتتعلق العملية الأولى بإدماج 600 شاب من أبناء المتقاعدين والموروثين عن الحقبة الإسبانية، في إطار تسوية ملف «ذوي الحقوق المكتسبة» وضمان السلم الاجتماعي، فيما تمثلت العملية الثانية في إطلاق مباراة لتوظيف 500 شاب من حاملي الشهادات والكفاءات المحلية، لمواكبة البرنامج الاستثماري الضخم للشركة بالمنطقة، وهي المحطة التي أشار السؤال إلى أنها آخر المحطات البارزة للتشغيل المباشر من طرف الشركة بالأقاليم الجنوبية.
وسجل النائب البرلماني أنه منذ تلك المرحلة، اتجهت الشركة نحو وقف عمليات الإدماج المباشر، والتحول إلى نموذج يعتمد على شركات الوساطة والمناولة والتشغيل الذاتي، وهو ما يطرح، بحسب مضمون السؤال، تساؤلات بشأن تطور مساهمتها في الإدماج المهني لشباب الإقليم خلال السنوات الأخيرة، ومدى وفائها بأدوارها التنموية والاجتماعية تجاه المجال الترابي الذي تحتضن فيه أنشطتها.
وبناء على هذه المعطيات، وجّه النائب البرلماني أربعة أسئلة أساسية إلى وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، تروم الوقوف على الحصيلة الفعلية للتشغيل بالقطاع المنجمي، واستجلاء التدابير الحكومية الكفيلة بتعزيز استفادة أبناء الإقليم من فرص الشغل التي يتيحها هذا القطاع.
ويتعلق السؤال الأول بالحصيلة الرقمية لفرص الشغل التي أحدثها القطاع المنجمي بإقليم العيون خلال السنوات الثلاث الأخيرة، مع التركيز بشكل خاص على شركة «فوسبوكراع»، ومطالبة الوزارة بتقديم معطيات دقيقة تميز بين مناصب الشغل المباشرة التي وفرتها الشركة وتلك التي أحدثت عبر شركات المناولة والوساطة، مع تحديد حصة أبناء الإقليم من مجموع هذه المناصب.
أما السؤال الثاني، فينصب على التدابير والإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها، بتنسيق مع شركة «فوسبوكراع» وباقي الفاعلين في القطاع المنجمي، من أجل مراجعة وتطوير سياسات التوظيف المعتمدة، بما يضمن تعزيز التشغيل المباشر وإعطاء الأولوية للكفاءات واليد العاملة المحلية، دون إغفال مختلف مستويات التأهيل والتكوين.
وفي السؤال الثالث، أثار ولد الرشيد مسألة تقييم آثار التحول نحو نموذج شركات المناولة والوساطة والتشغيل الذاتي، متسائلاً عن الإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها للوقوف على انعكاسات هذا النموذج على استقرار الشغل وجودته، وضمان احترام حقوق العاملين لدى هذه الشركات، إلى جانب تعزيز مساهمة القطاع المنجمي في الإدماج المهني والاجتماعي لأبناء المنطقة.
ويهم السؤال الرابع استراتيجية الوزارة في تطوير الشراكات مع مؤسسات التكوين المهني والجامعات المحلية، بهدف تأهيل وتوجيه شباب الإقليم، سواء من حاملي الشهادات أو غير المتوفرين على مؤهلات إشهادية، بما يضمن ملاءمة كفاءاتهم مع المتطلبات التقنية والمهنية للمنشآت المنجمية، ويفتح أمامهم آفاقاً حقيقية للاندماج في سوق الشغل.
ويأتي هذا السؤال الكتابي ضمن سلسلة من التحركات والمبادرات البرلمانية التي باشرها النائب البرلماني عن إقليم العيون مولاي حمدي ولد الرشيد، والتي تعكس حرصه على جعل انشغالات الساكنة المحلية وانتظاراتها في صلب عمله التمثيلي، من خلال إثارة القضايا ذات الأولوية الاجتماعية والاقتصادية، والترافع بشأنها أمام القطاعات الحكومية المعنية، بما يضمن إيصال صوت المواطنين والدفاع عن مصالحهم داخل المؤسسة التشريعية، كما يعكس هذا الحضور المتواصل في واجهة الترافع البرلماني إدراك ولد الرشيد لحجم المسؤولية الملقاة على عاتقه كممثل برلماني لهذا الإقليم، وحرصه على المتابعة المستمرة لقضايا المواطنين، ونقل انشغالاتهم إلى دوائر القرار، والعمل على إيجاد أجوبة وحلول ملموسة لمختلف الانشغالات المطروحة.

